خليل الصفدي
252
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ومائتين « 1 » ، وأنفق على عمارته مائة ألف دينار ، وعشرين ألف دينار ، وكانت نفقته كلّ يوم ألف دينار وحسّن له بعض التجّار التّجارة ، فدفع إليه خمسين ألف دينار . فرأى في النوم كأنه يمشمش « 2 » عظما ، فقصّه على عابر ، فقال له : سمت همّتك إلى مكسب لا يشبه خطرك . فأخذ الذهب وتصدّق به . وكان صحيح الإسلام ، إلا أنّه كان طائش السّيف ، سفّاك الدّماء . قال القضاعي « 3 » : أحصي من قتله بالسّيف ومن مات في حبسه ، فكانوا ثمانية عشر ألفا . وكان حسن الصوت ، طيّب النّغمة بالقراءة ، حفظ القرآن وأتقنه ، وطلب العلم . وملك مصر في سنة أربع وخمسين ومائتين ، فملكها بضع عشرة « 4 » سنة . وخلّف من الذّهب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار « 5 » ، وأربعة وعشرين ألف مملوك ، وترك ثلاثة وثلاثين ولدا ذكورا وإناثا ، وستمائة بغل . وقيل : إنّ خراج « 6 » مصر ، كان في أيّامه أربعة آلاف ألف [ 89 ب ] دينار وثلاثمائة ألف دينار . وكان قد كتب له برزقه على الثّغر من بغداد فتوجّه إليه . فخرج عليه جماعة من الأعراب فقاتلهم أشدّ مقاتلة ، واستنصر عليهم ،
--> ( 1 ) انظر خبر جامع ابن طولون في خطط المقريزي 2 / 265 . ( 2 ) مش العظم وامتشه وتمششه ومشمشه : مصه ممضوغا ، ومشه أيضا : « أكل مشاشه ، والمشاش : رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها ، أو مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين ( اللسان : مشش 6 / 347 ) . ( 3 ) تقدم التعريف به في حواشي ص ( 99 ) حاشية ( 7 ) . ( 4 ) الأصل : « بضعة عشر » . ( 5 ) انظر خطط المقريزي 1 / 313 - 321 . ( 6 ) الخراج : اسم ما يخرج من الأرض ، ثم استعمل في منافع الأملاك كريع الأرضين وغلة العبيد والحيوانات . والخراج الذي وظفه عمر بن الخطاب على السواد وأرض الفيء فإن معناه الغلة لأنه أمر بمساحة السواد ، ودفعها إلى الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة يؤدونها كل سنة ولذلك سميت خراجا ، ثم قيل للبلاد التي افتتحت أرضها صلحا أرض خراجية . وقال ابن الأعرابي : الخرج على الرؤوس ، والخراج على الأرضين . انظر كتاب الخراج لأبي يوسف ولسان العرب وتاج العروس - مادة ( خرج ) .